عفيف الدين التلمساني
217
شرح مواقف النفري
أشياء ، والأشياء بلاء في الحقيقة ، وأن العافية التي ليست ببلاء ليس إلا أن تراه ، وليس معه غيره ، ويكون الرائي والمرئي إياه وأخصر من هذا أن يقال إن البلاء هو في التعرض للأشياء ، فالعافية إذن الإعراض عن كل شيء ، إلا أن الإعراض حيث كان من فعل البشر في اعتقاده صار بهذا السبب علة ، فمن رأى الحقيقة كان البلاء الذي هو التعرض للأشياء ، والعافية التي هي الإعراض سواء لمحو الأنية بالرؤية ، ولما كان الصرف يقتضي مصروفا عنه ؛ فثمة إذن بقايا نفس ؛ فلذلك كان الصرف بلاء . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فلا عافية إلا في نظرك إليّ وهو بلاء لأن نظرك ضدّية غضك والضدّية بلاء ) . قلت : معناه أنك في نظرك تكون غيرا له لثبوت آثار نفسك وصفاتك : ألا ترى أن نظرك ضد غضك ؟ فإنك بعد لم يستول عليك المحو حتى لا ترى غيره . قوله : ( وقال لي : حجابي البلاء وحجابك البلاء ، وحرق حجابي حجابك فأزاله الحرق فخرجت عن بلائك إلى بلائي ) . قلت : معناه أن الضدية وهي الصفات المختلفة هي حجاب لي من جهة أسمائي ، وصفاتي تحجبك عني وعن وحدانيتي ، وضدية صفاتك أيضا كذلك وعندما تجلى نوري عليك أزال حجابي حجابك فذهبت عن رؤية عالم الخلق وبقيت في بلائي ، وهو عالم الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، وهي بلاؤه ، وسوف يقوى الشهود حتى تذهب عن رؤية كثرة أسمائي وصفاتي وتقوم بك الأحدية وهي شهود ذاتي . قوله : ( وقال لي : اتق بي كما اتقيت بك تسري إليّ كل عين فلا ترى عندي سواك وتسري إليك فإذا سرت فلا ترى عندك سواي ) . قلت : معناه أن سير العبد المشار إليه إلى ربه عزّ وجلّ يجعل نور ربه عزّ وجلّ في عينيه فيحميه ذلك النور عن رؤية الأغيار ، فلا يرى عند ربه عزّ وجلّ غيره تعالى فقد اتقى العبد بربه عزّ وجلّ ما كان يحذره من رؤية الأغيار ما خلا نفسه ، ثم إن الحق تعالى بواسطة نوره الذي صيغ به عين العبد حتى رأى نفسه لا يريه عنده غيره أيضا ، وأما معنى كون الحق تعالى اتقى بعبده فذلك حالة